مروان خليفات
184
وركبت السفينة
أو تركه أحدهما ، مع صحة إسناده في الظاهر أصلا في بابه ولم يخرجا له نظيرا ولا ما يقوم مقامه ، فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كان رأيا ، ويحتمل أنهما تركاه نسيانا ، أو إيثارا لترك الإطالة ، أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك ، والله أعلم " ( 1 ) . هنا يصرح النووي بأن البخاري ومسلما قد صحت عندهما أحاديث ولم يخرجاها ، وهذا اعتراف من النووي بضياع السنن التي لم يخرجها الشيخان وهي تعد بالآلاف ، فالبخاري كان يحفظ مائة ألف حديث صحيح وكذا مسلم ، ولم يخرجا في صحيحهما عشر ما حفظاه ! ! فهل نصدق بأن الله ترك سنته حتى يجمعها البخاري ومسلم ؟ لو اعتقدنا هذا للزمنا القول : إن الله حرم عباده من آلاف السنن التي كان يحفظها الشيخان ! وقد علل النووي ترك الشيخين لإخراج ما حفظاه بالنسيان أو أنهما آثرا ترك الإطالة . . . فكيف يقبل الله بترك سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تضيع بسبب نسيان الشيخين أو خوفهما من الإطالة ؟ ! أما كان الله قادرا على جمع سنة نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، عند أناس لا ينسون ولا يملون الإطالة ؟ ! بلى ، إن الله قد جمع سنة نبيه في حياته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعلها عند أولى الناس بها ، وهذا هو المفروض شرعا وعقلا ، أما أن يترك الله سنة نبيه تدون بعد مائتي سنة ويتركها تضيع خوف الإطالة فهذا ما لا يصدقه عقل . 3 - جعل محمد جمال الدين القاسمي في كتابه " قواعد التحديث " ، عنوانا : " بيان أن الصحيح لم يستوعب في مصنف " قال : قال العلامة الأمير في شرح " غرامي صحيح " : " لم يستوعب الصحيح مصنف أصلا ، يقول البخاري : " أحفظ مائة ألف حديث من الصحيح ، ومائتي ألف من غيره " ، ولم يوجد في الصحيحين بل ولا في بقية الكتب الستة ، هذا القدر من الصحيح " ( 2 ) ! !
--> 1 - ذكره عنه القاسمي في قواعد التحديث : ص 83 ، تحقيق محمد البيطار . 2 - قواعد التحديث : ص 83 .